الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
103
شرح ديوان ابن الفارض
مسارح غزلان الخمائل » و « في مساقط أنداء الغمام » و « في مساحب أذيال النسيم » و « في التثامي ثغر الكاس » إلى آخر الأبيات المذكورة كما سنذكرها ونتكلم عليها تفصيلا بعون اللّه تعالى . والجارحة في قوله « كل جارحة » عضو الإنسان جمعها جوارح . والمعنى : تراه جوارحي عند غيبته في مشاهدة حسنة ومناظرة مستحسنة فمن جملة هاتيك المعاني نغمة العود ونغمة النأي . ( ن ) : الضمير في تراه لذلك المكنى عنه بالرشأ المحجب ، أي تنظر إليه الحواس الخمس فهو محسوس وما سواه معقول عند أهل المعرفة به . وقوله إن غاب عني ، أي غابت ذاته العلية لإطلاقها عن جميع القيود والحدود الإمكانية ، وأما إذا لم يغب عنه فإنه هو يغيب في حضوره وتختفي ظلمة كونه في ظهور نوره فلا يبقى شيء في بصر العارف ولا في بصيرته ويرجع الكل إلى العدم الأصلي في جريرته ثم فصل ذلك التجلي الإلهي والظهور الرباني في أنواع المعاني قال . اه . في نغمة العود والنّاي الرخيم إذا تألّفا بين ألحان من الهزج [ الاعراب والمعنى ] « الناي » بنون مشددة بعدها ألف لينة وبعدها ياء ساكنة اسم للقصبة التي ينفخ فيها للطرب وأظن هذا الاسم فارسيا لا أصل له في العربية . و « الرخيم » هو الصوت الذي يخرج سهلا عند النطق يقال رخمت الجارية أي صارت سهلة المنطق فهي رخيمة ورخيم . وألف « تألفا » للعود والناي . ومعنى تألفهما اتفاقهما وامتزاج نغماتهما من غير مخالفة بين صوتيهما . و « الألحان » جمع لحن وهو من الأصوات ما كان مصوغا موضوعا . و « الهزج » بفتح الهاء والزاي من الأغاني ما فيه ترنم وكل كلام متدارك متقارب يسمى هزجا . وهذا باب من بيان المظاهر التي تتعدد والمجالي التي لا تتقيد فكأنه يقول أراه عند الغيبة في مظاهر لطيفة والشيخ من القوم الذين يقولون بوحدة الوجود فهذا هو الكلام على قوله « في نغمة العود » الخ . والهزج جنس من العروض وكذلك البسيط وبينهما بعد ولذلك ألغز بعضهم في ذلك فقال : يا أيها المولى الذي * علم العروض به امتزج بين لنا دائرة * فيها بسيط وهزج أراد بالدائرة دائرة الدولاب وأراد بالبسيط فيها الماء وأراد بالهزج صوت الدولاب فيكون المعنى بين لنا دائرة جمعت بين البسيط والهزج والمتبادر من ذلك اصطلاح العروض بدليل قوله « علم العروض به امتزج » . ولذلك يحكى أن المسؤول لما خوطب بذلك أطال التفكر وقال المراد هنا دائرة الدولاب فقال السائل أصبت لكن